علي الأحمدي الميانجي

188

مكاتيب الأئمة ( ع )

أَعوَانَاً ، وَأَهلُ صِفِّينَ كَانُوا يَرجِعُونَ إِلَى فِئَةٍ مُستَعِدَّةٍ وإِمَامٍ يَجمَعُ لَهُمُ السِّلاحَ الدُّرُوعَ وَالرِّمَاحَ وَالسُّيُوفَ ، وَيُسنِي لَهُمُ العَطَاءَ ، ويُهَيِّيءُ لَهُمُ الأَنزَالَ ، وَيَعُودُ مَريضَهُم ، وَيَجبُرُ كَسِيرَهُم ، وَيُدَاوِي جَرِيحَهُم ، وَيَحمِلُ رَاجِلَهُم ، وَيَكسُوا حَاسِرَهُم ، وَيَرُدُّهُم فَيَرجِعُونَ إِلَى مُحَارَبَتِهِم وَقِتَالِهِم ، فَلَم يُساوِ بَينَ الفَرِيقَينِ فِيِ الحُكمِ ؛ لِمَا عَرَفَ مِنَ الحُكمِ في قِتَالِ أَهلِ التَّوحِيدِ ، لَكِنَّهُ شَرَحَ ذَلِكَ لَهُم ، فَمَن رَغِبَ عُرِضَ عَلَى السَّيفِ أَو يَتُوبَ مِن ذلِكَ . وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي اعتَرَفَ بِاللِّواطِ ، فَإنَّهُ لَم تَقُم عَلَيهِ بَيِّنَةٌ ، وَإِنَّمَا تَطَوَّعَ بِالإِقرَارِ مِن نَفسِهِ ، وَإِذَا كَانَ لِلإِمامِ الَّذِي مِنَ اللَّهِ أَن يُعاقِبَ عَنِ اللَّهِ ، كَانَ لَهُ أَن يَمُنَّ عَنِ اللَّهِ ؛ أَما سَمِعتَ قَولَ اللَّهِ : « هذا عَطاؤُنا » « 1 » الآيَة . قَد أَنبَأنَاكَ بِجَمِيعِ مَا سَأَلتَنَا عَنهُ فَاعلَم ذلِكَ . « 2 » وفي المناقب : قال المتوكّل لابن السكّيت « 3 » : اسأل ابن الرضا مسألة عوصاء بحضرتي ، فسأله فقال : لِمَ بعث اللَّه موسى بالعصا ؟ وبعث عيسى بإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى ؟ وبعث محمّداً بالقرآن والسيف ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام :

--> ( 1 ) . ص : 39 . ( 2 ) . تحف العقول : ص 476 ، الاختصاص : ص 91 ، بحار الأنوار : ج 10 ص 386 ح 1 ، وراجع : الكافي : ج 7 ص 158 ح 1 ، تهذيب الأحكام : ج 9 ص 43 ح 182 ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 203 ح 926 ، الاحتجاج : ج 2 ص 499 ح 331 ، علل الشرائع : ص 129 ح 1 ، الغيبة للطوسي : ص 124 ، تحف العقول : ص 476 ، تفسير العيّاشي : ج 1 ص 176 وج 2 ص 9 ح 8 وص 128 ح 42 وص 197 ح 82 ، تفسير القمّي : ج 2 ص 278 وج 1 ص 356 . ( 3 ) . يعقوب بن السكّيت : الإمام في العربيّة . السكّيت : بكسر السين المهملة والكاف المشدّد ، عُرف بذلك لأنّه كان‌كثير السكوت طويل الصمت ، من الغالين ، قتله المتوكّل لأنّه ندبه إلى تعليم أولاده ، نظر المتوكّل يوماً إلى ولده المعتزّ والمؤيّد فقال لابن السكّيت : مَن أحبّ إليك ، هما أو الحسن والحسين ؟ فقال : قنبر - يعني مولى عليّ - خيرٌ منهما . فأمر الأتراك فداسوا بطنه حتّى مات ، وقيل : أمر بسلّ لسانه فمات ، وأرسل إلى ابنه بديّته ( راجع : تاريخ الخلفاء : ص 409 ، الكنى والألقاب : ج 1 ص 314 ، وفيات الأعيان : ج 6 ص 400 ، معجم الأدباء : ج 6 ص 2841 ) .